newsCode: 283292 A

نشرت وكالة رويترز امس تقريرا تحت عنوان "خيارات السعودية تتضاءل في اليمن" اعدّه مراسل الوكالة من نجران انجوس مكدوال ، حيث رأى الأخير في تقريره أنه "بعد 11 أسبوعاً من القصف الجوي المتواصل الذي فشل في تغيير ميزان القوى في اليمن، بدأت خيارات المملكة العربية السعودية تنفذ في مساعيها لإعادة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى صنعاء".

وتابع المراسل أنه "رغم تدمير معظم الأسلحة الثقيلة، فإن مقاتلي الحوثي وقوات الجيش  تسيطر على أغلب الجزء الغربي ذي الكثافة السكانية العالية من اليمن ومازالت تشنّ هجمات على الأراضي السعودية باستخدام نيران المورتر أو الصواريخ"، مضيفاً أن السعوديون وحلفاؤهم من العرب "استبعدوا في بدايات الحرب إمكانية شنّ عملية برية لدعم الجماعات المحلية الضعيفة التي مازالت تقاتل الحوثيين في عدن وتعز ومأرب والضالع".

وفي تقريره أشار مكدوال الى أن الرياض قد "تضطر قريبا لمواجهة خيار غير مستساغ يتمثل في قبول سيطرة خصومهم فعليا على صنعاء، وإبرام اتفاق أو مواصلة القتال والمجازفة بانزلاق اليمن إلى فوضى شاملة بحيث يصبح خطرا دائما على الأمن السعودي".

كما تطرق المراسل في تقريره الى بدء محادثات برعاية الأمم المتحدة الأسبوع المقبل في جنيف "ترمي إلى وضع نهاية للحرب الدائرة منذ شهرين تقريبا وسقط فيها أكثر من 2500 قتيل"، لافتا الى أنه "ما من بادرة تذكر على استعداد هادي أو الحوثيين المدعومين من ايران لتقديم تنازلات".

ونقل المراسل بعض من مشاهداته الميدانية، قائلاً "من موقع حدودي صغير على هضبة قاحلة تعصف بها الرياح، يطل على مدينة نجران الحدودية السعودية تذكر أصوات انفجارات بعيدة مجموعة صغيرة من الجنود لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة حول سيارتين مدرعتين بأن قوات الحوثي مازالت متحصنة على مقربة منهم"، ونقل المراسل عن الجنود قولهم إن "الجنود إن قذيفة مورتر سقطت على مسافة 100 متر فقط من موقعهم قبل بضع ساعات". وتابع التقرير "كان الجنود يدققون بنظاراتهم المكبرة في جبل يمني مستوي السطح غير واضح المعالم في الغشاوة السائدة وقت العصر، وكل ليلة يشاهد الجنود انفجارات القذائف والصواريخ السعودية".

ويذكر الصحافي في تقريره أن "قدرة مقاتلي الحوثي على مواصلة قصف مواقع حدودية سعودية بقذائف المورتر ما أدى إلى مقتل أكثر من عشرة جنود سعوديين، تظهر مدى صعوبة إلحاق جيش مزود بأحدث العتاد العسكري الهزيمة بقوات تتمتع بسرعة الحركة"، موضحاً أن "هجمات انتحارية وحوادث إطلاق نار وقعت داخل المملكة في الآونة الأخيرة، تؤكد الخطر الذي يمثله على الرياض الجهاديون السنة الذين استغلوا الفوضى الضاربة أطنابها في اليمن لتعزيز وجودهم على الجانب الآخر من الحدود الطويلة المليئة بالثغرات".

هذا ونقل المراسل عن دبلوماسي يتابع الوضع عن كثب أن "الولايات المتحدة تحث السعوديين على قبول المحادثات، لكنهم يرفضون لأنهم في وضع ضعيف على الأرض في اليمن".

ايران

من جهة ثانية، كتب مكدوال أنه رغم أن "احتمال تحقيق نجاح سياسي أو عسكري يتبدد شيئاً فشيئاً في اليمن فقد ترى السعودية في حملتها العسكرية ما يبررها لسبب واحد رئيسي هو ايران"، حيث أنه "لسنوات اتهمت الرياض ايران بالتدخل في شؤون اليمن من خلال دعم مقاتلي الحوثي".

ورأى مراسل رويترز أنه "بحسب أغلب المحللين فإن المخاوف السعودية من دور ايران في اليمن مبالغ فيها، ويقولون إن طهران ليس لها سيطرة تذكر على الحوثيين غير أنه في غمرة صراع أوسع نطاقا من أجل النفوذ لا يمكن للرياض أن تقبل اكتساب خصمها أي نفوذ في صنعاء".

وفي السياق نفسه، تابع التقرير "عندما بدأت رحلات جوية يومية بين طهران وصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين في يناير كانون الثاني الماضي، اعتقدت الرياض أن هذه الطائرات تنقل أسلحة ومواد أخرى ستمثل في نهاية الأمر تهديدا مباشرا للمملكة، وكانت تلك نقطة تحول في النهج السعودي".

ونقلت رويترز عن دبلوماسي يعمل في منطقة الخليج قوله "عليك أن تتذكر الوضع قبل ثلاثة أشهر، لولا الضربات لكان الحوثيون في كل مكان، ولكان للايرانيين حضور أكبر من أي وقت مضى، وسواء كان هذا من الصحة أم من الخطأ فقد كان ذلك شعورهم".

وأضاف الدبلوماسي، بحسب التقرير، أن "معظم الشخصيات السعودية الكبرى تقبل الآن فكرة أن الحملة العسكرية لا يمكنها أن تحقق جديدا يذكر، وأن وقت المحادثات قد حان وذلك رغم أن الحوثيين وصالح يملكون أقوى الأوراق بسيطرتهم على مساحات كبيرة من اليمن".

المفاوضات

وتابع المراسل مستندا الى مشاهداته الميدانية "من الموقع الحدودي حيث تعد أيكة متشابكة العلامة الوحيدة على الحياة على منحدر شديد الميل تتناثر عليه قطع من الحجر في حجم السيارة، تبدو فرص حدوث تدخل دولي ضد جيش من مقاتلي الميليشيا في الحرب الأهلية اليمنية ضئيلة".

وأضاف "وتعمل الرياض مع الحكومة اليمنية التي تعمل من الخارج لتدريب بعض المقاتلين اليمنيين لكن إعداد جيش بديل يمكنه أن يدحر الحوثيين ويحقق الاستقرار، مهمة فرص نجاحها محفوفة بالمخاطر".

وبحسب  الدبلوماسي الذي يعمل من الخليج، كتب المراسل " إن استمرار القصف السعودي والإصرار على تنفيذ القرار 2216 الذي يتطلب استسلام الحوثيين وصالح قد يكون مجرد بداية للمحادثات"، موضحاً "وقد سلمت السعودية من البداية بأن الحوثيين سيكونون جزءا من أي تسوية سياسية مستقبلية، لكنها تريدهم أن يصبحوا طرفا غير أساسي لا الطرف المهيمن، وتريد كذلك عودة حكومة هادي إلى صنعاء".

وبحسب تقرير رويترز، فإن السعودية قد تقبل "إبرام اتفاق يمنح الحكومة المنفية شكلا من أشكال العودة الرمزية إلى جانب الحوثيين ما دامت الصلات المادية التي تربط الجماعة بايران مقطوعة". وبحسب الدبلوماسي ايضا، يختم التقرير أن "من وجهة النظر السعودية سيعني هذا أن الوضع في اليمن أفضل منه قبل بدء الضربات الجوية".

في على من اليمن quot
sendComment