newsCode: 1056969 A

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير أعده كل من خافير هيرنانديز وجيمس غورمان، قالت فيه إن تقرير وفد منظمة الصحة العالمية إلى ووهان، مركز انتشار فيروس كورونا لم يجب على سؤال من أين خرج؟

وجاء في التقرير أن أصول انتشار الفيروس لا تزال غير واضحة، فقد قام فريق التحقيق ولمدة 27 يوما بالبحث عن أدلة في مدينة ووهان، وقام بزيارة المستشفيات وأسواق الحيوانات الحية والمختبرات الحكومية، وأجرى مقابلات ومارس الضغط على المسؤولين الصينيين للحصول على البيانات، لكن الفريق الدولي المؤلف من الخبراء غادر البلاد ولا يزال بعيدا عن فهم أصول وباء فيروس كورونا الذي تسبب في وفاة ما يقرب من 2.8 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

ويحتوي التقرير المكون من 124 صفحة لتحقيق مشترك من قبل منظمة الصحة العالمية والصين، الذي صدر رسميا يوم الثلاثاء ولكن تم تسريبه إلى وسائل الإعلام يوم الاثنين، على وفرة من التفاصيل الجديدة، ولكن لا توجد رؤى عميقة جديدة. وهي لا تفعل الكثير لتهدئة المخاوف الغربية بشأن دور الحزب الشيوعي الصيني، الذي يشتهر بمقاومته للتدقيق الخارجي، وقد سعى في بعض الأحيان إلى إعاقة أي تحقيق من قبل منظمة الصحة العالمية، كما أن التقرير غير واضح بشأن ما إذا كانت الصين ستسمح للخبراء الخارجيين بمواصلة البحث.

وقال يانتشونغ هوانغ، الزميل البارز للصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية: “هناك خطر بأن يصل التحقيق إلى طريق مسدود، وقد لا نجد أبدا الأصل الحقيقي للفيروس”.

وتوصل التقرير إلى أن الصين لا تزال تفتقر إلى البيانات أو الأبحاث التي تشير إلى كيف ومتى بدأ الفيروس في الانتشار. ويقول بعض المتشككين خارج البلاد إن الصين قد يكون لديها معلومات أكثر مما تعترف به. ويرفض فريق الخبراء أيضا احتمال ظهور الفيروس عرضيا من مختبر صيني باعتباره “غير مرجح للغاية”، على الرغم من أن بعض العلماء يقولون إن هذا سؤال مهم يجب استكشافه. وبينما منحت الحكومة الصينية منافذ للفريق وأبدت درجة من التعاون، إلا أنها حاولت مرارا توجيه التحقيق لصالحها.

وتمت كتابة التقرير بشكل مشترك من فريق مكون من 17 عالما من جميع أنحاء العالم، تم اختيارهم من قبل منظمة الصحة العالمية، و17 عالما صينيا، كثير منهم يشغلون مناصب رسمية أو يعملون في مؤسسات تديرها الحكومة، مما يمنح بكين تأثيرا كبيرا على استنتاجاته. وقدم العلماء الصينيون جميع البيانات البحثية المستخدمة في التقرير، بينما راجعه العلماء الأجانب وأجروا مقابلات مع باحثين وأطباء ومرضى صينيين. ليس من الواضح ما إذا كان الفريق الذي اختارته منظمة الصحة العالمية سعى للوصول إلى بيانات أخرى أو إذن لجمع المزيد.

وقال جيسي بلوم، عالم الأحياء التطوري في مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان في سياتل، إنه لم يكن مقتنعا بأن التسرب في المختبر كان مستبعدا للغاية، بعد رؤية نسخة من التقرير. وقال إنه يوافق على أنه من المعقول للغاية أن يكون الفيروس قد تطور بشكل طبيعي لينتشر إلى البشر، لكنه لم ير أي سبب في التقرير لرفض احتمال التسرب من المختبر.

وعارض أحد أعضاء فريق الخبراء، بيتر داسزاك، عالم بيئة الأمراض البريطاني الذي يدير “إيكو هيلث ألايانس”، وهي مجموعة للوقاية من الوباء ومقرها نيويورك، الانتقادات الموجهة لعمل الفريق ومستوى تعاون الصين. وقال إن فرضية التسرب في المختبر كانت “سياسية منذ البداية”. وأضاف الدكتور داسزاك أنه لم يتم تقييد الفريق في مقابلاته مع العلماء الذين كانوا على الأرض في بداية الوباء. ولقد اتهم هو نفسه بوجود تضارب في المصالح بسبب أبحاثه السابقة حول فيروسات كورونا مع معهد ووهان لعلم الفيروسات، وهو، كما قال، ما يجب أن يفعله عالم بيئة المرض.

وأضاف داسزاك: “كنا نعمل هناك مع هذه المجموعة الفيروسية بالضبط وقد حدث ذلك”.

وتبقى النظرية السائدة أن الفيروس نشأ في الخفافيش وقفز إلى حيوان آخر، ثم تحور بطريقة مكّنته من الانتقال إلى البشر، ومن إنسان إلى إنسان. لكن من المعروف أن عملية تتبع أصول الفيروس دقيقة ومضنية. وللإجابة على العديد من الأسئلة المتبقية، يوصي التقرير بإجراء مزيد من الدراسات الاسترجاعية للعدوى البشرية، بما في ذلك الحالات المبكرة، والمزيد من اختبارات الفيروسات للماشية والحياة البرية في الصين وجنوب شرق آسيا. كما يدعو إلى تتبع أكثر تفصيلا للمسارات من المزارع إلى الأسواق في ووهان والتي تتطلب مقابلات مكثفة واختبارات دم للمزارعين والبائعين وغيرهم من العمال.

لكن من غير الواضح إلى أي مدى ستتعاون الصين، وقد ساعد سلوك البلاد السري والدفاعي في تغذية النظريات التي تجعل الصين هي المسؤولة بشكل ما عن بدء الوباء. حاول المسؤولون المحليون في ووهان في البداية إخفاء تفشي المرض ومنذ ذلك الحين، طردت بكين العديد من الصحافيين الغربيين وطرحت نظريات خالية من الأدلة حول أن الفيروس نشأ في مكان آخر، على الرغم من أن الحالات الأولى المعروفة كانت جميعها في الصين، ويتفق الخبراء على أنه من شبه المؤكد ظهورها لأول مرة هناك.

سلوك الصين السري والدفاعي ساعد في تغذية النظريات التي تجعل الصين هي المسؤولة بشكل ما عن بدء الوباء

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” بثت يوم الأحد: “لدينا مخاوف حقيقية بشأن المنهجية والعملية التي تم إدخالها في ذلك التقرير، بما في ذلك حقيقة أن الحكومة في بكين ساعدت على ما يبدو في كتابته”. كما أدت علاقة الصين المتوترة بشكل متزايد مع أمريكا ودول أخرى إلى تعقيد التحقيق.

وانتقدت إدارة بايدن مرارا افتقار الصين للشفافية، بما في ذلك رفضها تسليم البيانات الأولية حول حالات كوفيد-19 المبكرة إلى المحققين عندما زاروا ووهان. فردّ المسؤولون الصينيون بغضب، أن على أمريكا السماح لمنظمة الصحة العالمية أن تفحص النظرية التي لا أساس لها من أن الفيروس قد يكون نشأ في مختبر للجيش الأمريكي.

وقال تشاو ليجيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي دوري في بكين يوم الاثنين: “لن نقبل أبدا الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة والتشهير المتعمد لأمريكا بشأن قضية الوباء”.

وفي مقالات إخبارية منمقة، أشاد مروجو الدعاية الصينيون بالتحقيق باعتباره علامة على انفتاح الصين على العالم وإثباتا لتعامل الحكومة مع الوباء. وتعرضت منظمة الصحة العالمية لضغوط للمطالبة بمزيد من البيانات والأبحاث من الحكومة الصينية. ولكن بحكم تصميمها، فإن المنظمة رهينة الدول الأعضاء والتي لم تمنح فريقها سلطات واسعة لإجراء، على سبيل المثال، أبحاث جنائية حول حوادث في مختبر الفيروسات في الصين. في حين أن الكثير من التقرير كان مليئا بالتفاصيل حول الدراسات الجزيئية وتطور الفيروس والمضيفات الحيوانية المحتملة، كان القسم الذي يتناول إمكانية حدوث تسرب في المختبر عابرا في أحسن الأحوال. في حين أن الأصل الحيواني للفيروس لا جدال فيه إلى حد كبير، يؤكد بعض العلماء أنه كان من الممكن جمع الفيروس وتواجده في مختبر معهد ووهان لعلم الفيروسات، على الرغم من أن العلماء الصينيين يقولون إنه لم يكن كذلك.

دفع افتقار الصين إلى الشفافية بالإضافة إلى مخاوف أخرى، مجموعةً صغيرة من العلماء غير المنتسبين إلى منظمة الصحة العالمية للدعوة هذا الشهر لإجراء تحقيق جديد في أصل الوباء. قالوا إن مثل هذا التحقيق يجب أن يأخذ في الاعتبار إمكانية هروب الفيروس من معمل في ووهان أو إصابة شخص بداخله.

وتم الترويج لنظرية التسرب في المختبر من قبل بعض المسؤولين في إدارة ترامب، بما في ذلك د. روبرت ريدفيلد، المدير السابق لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في تعليقات لشبكة “سي إن إن” الأسبوع الماضي. لم يقدم أي دليل وأكد أنه رأيه.

 

في على من إلى الصين
sendComment